الشيخ السبحاني
138
بحوث في الملل والنحل
ذلك فسّره نهايةً بالعمل . ولكنّ الإسلام الّذي ينسلك به الإنسان في عداد المسلمين ، ويحكم له وعليه ظاهراً ما يحكم للسائرين من المسلمين ، تكفي فيه الشهادة باللّفظ ما لم تعلم المخالفة بالقلب ، وعلى ذلك جرت سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه . فلو أوصلَنا السبر والدقّة إلى تحديد الإيمان فهو المطلوب ، وإلّا فالمهمّ هو النظر إلى الآثار المطلوبة وتحديد موضوعاتها حسب الأدلّة ، سواء أصدق عليه الإيمان أم لا ، سواء أدخل العمل في حقيقته أم لا كما تقدّم . هذا ما ذكرناه هنا عجالة ، وسوف نميط الستر عن وجه الحقيقة عند البحث عن عقيدة الطائفتين - المعتزلة والخوارج - في مورد مرتكب الكبيرة ، ونحدّد مفهوم الإيمان في ضوء الكتاب والسنّة . المرجئة والفرق الأُخرى : الإنسان يتصوّر بادئ بدء أنّ المرجئة كسائر الطوائف لهم آراء في جميع المجالات الكلاميّة ، خاصّة بهم ، يفترقون بها عن غيرهم ، ولكن سرعان ما يتبيّن له أنّ الأصل المقوّم للمرجئة هو مسألة تحديد الإيمان والكفر . وأمّا الموضوعات الأُخرى فليس لهم فيها رأي خاصّ . ولأجل ذلك تفرّقوا في آخر أمرهم إلى فرق متبدّدة ومتضادّة . فترى مرجئياً يتّبع منهج الخوارج ، ومرجئياً آخر يقتفي أثر القدريّة ، وثالثاً يشايع الجبريّة . وما هذا إلّا لأنّ الإرجاء قام على أصل واحد وهو تحديد الإيمان بالإقرار أو باللسان أو